هاشم معروف الحسني

113

أصول التشيع

شهواته وميوله ، إذا كان كغيره من بقية أفراد الإنسان ، وحينئذ تنتفي فائدة بعثته ولم يحصل الغرض من نبوته . ومنها أنه إذا لم يكن معصوما كان أسوأ حالا من بقية أفراد الأمة ، لأن درجة النبوة من أرفع الدرجات وأقربها للّه سبحانه ، وكلما ازداد الإنسان علما باللّه ، ازداد قربا منه ، وخضوعا له ، فلو وقع منه العصيان والحال هذه لزم أن يكون أسوأ حالا ممن لم يكن بتلك المرتبة ، وكان مسؤولا أكثر من غيره لأن العقاب على قدر المعرفة ، ويتفاوت بتفاوت ظروف الإنسان وملابسات حياته ، وفي جملة من آيات الكتاب الكريم ما يدل على أن الجزاء قد يتضاعف بحسب حال المكلف مع وحدة المعصية ، قال سبحانه مخاطبا نساء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وغير ذلك مما دل على تفاوت حكم الزاني بين الإحصان وعدمه ، والعقل يساعد على أن العالم باللّه مسؤول أكثر من غيره على حسب مراتب العلم المقرب منه سبحانه . ولقد عاتب اللّه سبحانه من يرشد غيره وينسى نفسه ، ويعمل على خلاف ما يعلم ، أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ وقال سبحانه : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ولازم القول بوقوع المعاصي من الرسل أن يكون النبي مصداقا لهذه الآيات الكريمة . إن رسالة الأنبياء لا تكلف الإنسان فوق ما يطيق ، أنها تسير مع الزمن وتساير الحياة ، وليس في طبيعة الإنسان ما يتنافى مع تلك الرسالة ، فليس من الصعب أن يلتزم بها الكثير من الناس ، ويعمل على نهجها ، ولو رجعنا إلى الوراء قليلا ودرسنا حياة العظماء ، والمصلحين ، لوجدنا عددا ليس بالقليل تجرد لخدمة الإنسانية ، وأعرضوا عن الملاذ والشهوات ، والتجأوا